الجاحظ

229

رسائل الجاحظ

[ 16 - معنى التوحيد عدم تجزئة الواحد وعدم تشبيهه بشيء ذي اجزاء ] أما بعد ، فقد اختلف أهل الصلاة في معنى التوحيد ، وإن كانوا قد أجمعوا على انتحال اسمه . فليس يكون كل من انتحل اسم التوحيد موحدا إذا جعل الواحد ذا أجزاء ، وشبهه بشيء ذي اجزاء . [ 17 - ليس موحدا من يزعم رؤية اللّه بالعين ] ولو أنّ زاعما زعم أن أحدا لا يكون مشبها وإن زعم أن اللّه يرى بالعيون ، ويوجد ببعض الحواس ، حتى يزعم أنه يرى كما يرى الإنسان ، ويدرك كما تدرك الألوان كان كمن قال : لا يكون العبد للّه مكذبا ، وإن زعم أنه يقول ما لا يفعل ، حتى يزعم أنه يكذب . ولا يكون العبد للّه مجورا ، وإن زعم أنه يعذب من لم يعطه السبب الذي به ينال طاعته ، حتى يزعم أنه يجور . ولو أن رجلا قال لفلان : عندي جذر مائة ، كان عندنا كقوله : لفلان عشرة . وكذلك إذا قال : فلان قد ناقض في كلامه ، فهو عندنا كقوله : فلان قد أحال في كلامه . ولو قال : ناقض ولم يحل ، له عندي جذر مائة وليس له عندي عشرة ، كان كالذي يقول : ركبت عيرا ولم أركب حمارا ، وشربت المدامة ، ولم أشرب خمرا .